محمد بن عبد الله بن أبي بكر الصردفي الريمي

52

المعاني البديعة في معرفة اختلاف أهل الشريعة

عليه الحاكم الأخذ بالشفعة ، وبه قال من الزَّيْدِيَّة زيد بن علي والقاسم والمؤيَّد . وعند النَّاصِر ويَحْيَى منهم إذا عرف الحاكم أن له مالاً يحمل إليه أجله على ما يراه ولا يزيد على عشرة أيام . وعند أَبِي حَنِيفَةَ لا يأخذ بالشفعة حتى يحضر الثمن ، ولا يقضي له القاضي بها حتى يحضر الثمن وعند مُحَمَّد بن الحسن ومُحَمَّد بن هشام أن القاضي يؤجله يومين وثلاثة ، ولا يأخذ إلا بحكم الحاكم أو رضى المشتري . مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد إذا باع ما فيه الشفعة وما لا شفعة فيه كالسيف والشقص وغيرهما ، فإن الشفعة تثبت بالشقص بقسطه من الثمن ، ولا تثبت بالسيف . وعند بعض الشَّافِعِيَّة لا تثبت الشفعة في الشقص لتفرق الصفقة على المشتري . وعند مالك تثبت الشفعة فيهما جميعًا . مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا اشترى الشقص بعبد فعور في يد البائع أخذه الشفيع بقيمة عبد أعور . وعند أَبِي حَنِيفَةَ يأخذه بقيمة عبد سليم . مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ إذا حطَّ البائع عن المشتري بعض الثمن بعد لزوم العقد لم يثبت ذلك في حق الشفيع . وعند أَبِي حَنِيفَةَ يثبت ذلك في حق الشفيع . وعند مالك إن كان يسيرًا يشبه أن يكون الباقي ثمنا للشقص حُطَّ عن الشفيع ، وإن كان ثمنًا كثيرًا لا يباع بمثل كان ذلك هبة للمشتري ، ولا يحط عن الشفيع . وعند أَبِي حَنِيفَةَ أيضًا وسائر الزَّيْدِيَّة أن الشفيع يأخذ بما وراء المحطوط إذا علم بالحط وكان الشراء وقع في ذلك الوقت . مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا اشترى شقصًا من دار فانهدمت قبل الأخذ بالشفعة ، فالشفيع بالخيار بين أن يأخذ جميعها بجميع الثمن وبين أن يترك . وعند أَحْمَد ومالك الشفيع يأخذ الباقي بقسطه من الثمن . وعند أَبِي حَنِيفَةَ إن تلف بعض الأعيان بفعل المشتري أو بفعل آدمي أخذ الشفيع الباقي بحصته ، وإن تلف بآفة سماوية أخذ بجميع الثمن ، وبهذا قال بعض الشَّافِعِيَّة .